مرتضى الزبيدي

276

تاج العروس

نَدٌّ : حِصْنٌ باليَمَنِ أَظنُّه من عَمَلِ صَنْعَاءَ ، قاله ياقوت . والنِّدُّ بالكسر : المِثْلُ والنَّظِيرُ ، أَنْدَادٌ ، وظاهِرُه تَرَادُفُ النِّدِّ والمِثْلِ ، ونقَلَ شيخُنَا عن القاضِي زكرِيَا عَلَى البيضاوِيّ : نِدُّ الشْيءِ : مُشَارِكُه في الجَوْهَر ، ومِثْلُه : مُشارِكُه في أَيِّ شْيءٍ كان . فالنِّدُّ أَخصُّ مُطلقاً ، وقال غيره ، نِدُّ الشيء ما يَسُدُّ مَسَدَّه . وفي المصباح : النِّدُّ : المِثْلُ ، كالنَّدِيدِ ، ولا يكون النِّدُّ إِلا مُخَالِفاً ، وجمعُه أَنْدَادٌ ، كحِمْل وأَحْمَالٍ ، والنَّدِيد نُدَدَاءُ . والنَّدِيدَةُ مثلُ النَّدِيد ، نَدائِدُ ، قال لَبِيدٌ : لِكَيْلاَ يَكُونَ السَّنْدَرِيُّ ( 1 ) نَدِيدَتِي * وأَجْعَل أَقْوَاماً عُمُوماً عَمَاعِمَا وفي كتابه لأُكَيْدِرٍ ( 2 ) وخَلَعَ الأَنْدَادَ والأَصْنَامَ ( 3 ) قال ابنُ الأَثِير : هو جَمْعُ نِدٍّ ، بالكسر ، وهو مِثْلُ الشْيءِ الذي يُضَادُّه في أُمورِه ويُنَادُّه ، أَي يُخَالِفُه ، ويُريد بها ما كانوا يَتَّخذونه مِن دُونِ الله آلِهَةً ، تَعَالى اللهُ عن ذلك . وقال الأَخفشُ : النِّدُّ : الضِّدُّ والشِّبْه ، وقوله " أَنْدَاداً ( 4 ) أَي أَضْدَاداً وأَشْبَاهاً ، ويقال نِدُّ فلانٍ ونَدِيدُه ونَدِيدَتُه ، أَي مِثْلُه وشِبْهُهُ ، وقال أَبو الهَيْثم : يقال للرجل إِذا خَالَفَكَ فأَرَدْت وَجْهاً تَذْهَبُ به ونَازَعك في ضِدِّه : فُلاَنٌ نِدِّي ونَدِيدِي ، للذي يُرِيدُ خِلاَفَ الوَجْهِ الذي تُرِيدُ وهو ( 5 ) مُسْتَقِلٌّ من ذلك بِمِثْلِ ما تَسْتَقِلُّ به . قال حَسَّان : أَتَهْجُوهُ ولَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ * فَشَرُّ كُمَا لِخَيْرِ كُمَا الفِدَاءُ أَي لَسْتَ له بِمِثْلٍ في شيْءٍ مِن مَعانيه ، وهي ، وفي بعض النسخ هو الأُولَى الصوابُ وهو مأْخوذ من قَوْلِ ابن شُمَيْلٍ قال : يُقَال : فُلانَةُ نِدُّ فُلانَةَ ، وخَتَنُها ، وتِرْبُها . قال : ولا يُقَال ( 6 ) نِدُّ فُلانٍ ولا خَتَنُ فُلانٍ فَتُشَبِّههَا به . ونَدَّدَ به تَنْدِيداً : صَرَّح بِعُيُوبِهِ ، يكون في النَّظْمِ والنَّثْر نَدَّدَ به : أَسْمَعَه القَبِيحَ ، قال أَبو زَيدٍ : نَدَّدْت بالرَّجُلِ تَنْدِيداً ، وسَمَّعْتُ به تَسْمِيعاً ، إِذا أَسْمَعْتَه القَبِيحَ وشَتَمْتَه وشَهَّرْتَه وسَمَّعْتَ به . ويقال ليس له نَادٌّ ، أَي رِزْقٌ كأَنه يَعْنِي النَّاطِقَ مِن المالِ ، إِذ تَقدَّم نَدَّ البَعِيرُ فهو نَادٌّ ، وجَمْعُه نِدَادٌ . وإِبلٌ نَدَد ، مُحَرَّكَةً كرَفَضٍ ، اسمٌ للجَميعِ ، أَي مُتَفَرِّقَةٌ ، وقد أَنَدَّها ونَدَّدَهَا . ويقال ذَهَبُوا أَنَاديدَ وتَنَادِيدَ وفي بعض النُّسخ بالياءِ التحتيةِ بدل المُثَنَّاة ( 7 ) ، إِذا تَفَرَّقُوا في كُلِّ وَجْهٍ وكذلك طَيْرٌ أَنَادِيدُ ويَنَادِيدُ ، قال : كَأَنَّمَا أَهْلُ حُجْرٍ يَنْظُرُونَ مَتَى * يَرَوْنَنِي خَارِجاً طَيْرٌ يَنَادِيدُ والتَّنَادُّ : التَّفَرُّقُ والتَّنَافُرُ ، ومنه سُمِّيَ يوم القيامة يَوْم التَّنَادِّ ، لما فيه من الانزِعَاجِ إِلى الحَشْرِ وفي التنزيل " يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ " ( 8 ) قال الأَزهريُّ : القُرَّاءُ على تَخْفِيف الدالِ وَقَرَأَ به أَي بالتشديد ابنُ عَبَّاسٍ وجَمَاعَةٌ ، وفي التهذيب : وقَرَأَ الضَّحّاكُ وحده يَوْمَ التَّنَادِّ بالتشديد ، قال أَبو الهَيثم : هو من نَدَّ البعيرُ نِدَاداً ، إِذا شَرَدَ ، قال : والدليلُ على صِحَّةِ قِرَاءَةِ مَن قَرَأَ بالتشديدِ ( 9 ) قوله " يَوْم تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ " ونقل شيخُنَا عن العناية أَثناءَ سورة غَافِر أَنه يقال : نَدَا إِذا اجْتَمَع ، ومنه النَّادِي ويوم التَّنَادِ ، فجَعَلَه على الضِّدِّ مما ذَكَرَه المُصًنَّف . إِذا يكون المَعْنَى على ذلك : يوم الاجْتِمَاعِ لا التَّفَرُّق ، وصَوَّبه جَماعَةٌ . انتهى . قلت : وهذا من غرائِبِ التفسير ، وقال ابنُ سِيده : وأَما قِرَاءَة من قَرَأَ " يَوْمَ التَّنَادِ " فيجوز أَن يَكُونَ مِن مُحَوَّلِ هذا البابِ فحوَّل للياءِ لِتَعْتدِلَ رُؤُوس الآيِ ( 10 ) .

--> ( 1 ) السندري اسم شاعر . ( 2 ) كذا ضبطت في اللسان ، وبهامشه " قوله لأكيدر قال الزرقاني على المواهب : ممنوع من الصرف ، وكتب بهامشه في المصباح وتصغير الأكدر أكيدر ، وبه سمي ، ومنه سمي أكيدر صاحب دومة الجندل . ( 3 ) ضبطت العبارة عن النهاية ، وفي اللسان : وخلع الأنداد والأصنام . ( 4 ) وردت في سورة البقرة ( 22 ) و ( 165 ) وسورة إبراهيم ( 20 ) وسورة سبأ ( 22 ) وسورة الزمر ( 8 ) وسورة فصلت ( 9 ) . ( 5 ) عن التهذيب ، وبالأصل : " تريدر هو " تحريف ، وفي التهذيب يستقل بدل مستقل . ( 6 ) في التهذيب : ولا يقال : فلانة ند فلان . . ( 7 ) وهي رواية اللسان والتكملة والتهذيب . ( 8 ) سورة غافر الآيتان 32 و 33 . ( 9 ) يعني بتشديد الدال . ( 10 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال في اللسان : ويجوز أن يكون من النداء فحذف الياء أيضا لمثل ذلك ا ه‍ وهو بقية عبارة ابن يسده المذكورة في الشارح " .